السيد حسين البراقي النجفي
542
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
وغيرهم / 313 / ما فيه بلاغ بل ذلك كلّه ، وإنه غير نافع ولا يرضي به الشارع ، وإنّ الإقامة لا تجوز إلّا مع ظنّ السلامة ، لكن ما بدا فيما عدا ، وما عدا فيما بدا ، أليس هو إمامكم الذي كنتم بالأمس تزورونه ، وبأنفسكم تفدونه فما بالكم اليوم خذلتموه وتركتموه وإلى أهل نجد أسلمتوه ، ولو جاء من العشرة آلاف عشرة لحصل بذلك كمال النصرة ، فتقصيركم واللّه معلوم ، وكل واحد ممن سمع فهو مأثوم ؛ لأنّ الحماية والرعاية واجبة كفاية ، وهي حماية لأمامكم ومن بقي في مشهده من إخوانكم لضعف قعدوا به ، أو مانع لا يقدر على رفعه ، أو ترجيح أخذ بضبعه ، ظانا منه السلامة ، وإن القتل دون سيده ليس فيه ندامة ، فإن كان تخاذلكم لأجتهاد فهو في مقابله النص من سادات العباد وإن كان كفعل السلف المتقدّم كيوم الحسين ويوم الكاظم عليهما السّلام فهو الخسران المبين ، لكن ذلك كان خوفا على النفوس والبنين ، وهو حرص على اللذات والراحة والشهوات ، فهو أعظم قبحا وضلالا ، وأشدّ عذابا ونكالا ، وهذا ما كان ليكون إنّ الباقون منتصرون ، وإنه لا ينفعكم اليوم إذ ظلمتم فلو قمتم معنا لسلمتم وسلمنا ، ولكن تقصيركم معلوم بالإجماع المنقول والمعلوم ، وتقصير من بقي لعذر غير معلوم من بقي لترجيح فلظنه السلامة لأمور قامت لديه ، أو لأنّ القتل على تقديره ليس فيه ندامة ، فعلى التقديرين لا تفوته إحدى السعادتين ، والمخطئ في الاجتهاد مثاب ، وأما أجتهادكم فهو في مقابلة النص ، وفتوى الأصحاب فان قلتم : ما أتيناكم أو ما فارقناكم إلّا لأنّا نظنّ السلامة ؛ قلنا : لو أتيتم إلينا أو قمتم معنا لنعمتم وسلمتم وسلمنا كما قدّمنا ، فقد قصرّتم وما قصّرنا هذا كله على تقدير اشتراط ظنّ السلامة / 314 / في المقام وإلّا فللكلام فيه مجال ، وإن لحظتم ما ذكرناه من فتاوى الأصحاب في المقام لم يبق لكم كلام يعرج عليه ، ولا ترجيح يستند إليه ، وأقصى ما تقولون : إنا أيضا مقصّرون ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على محمد واله الطاهرين » . تمت الرسالة التي ألّفها السيد جواد - أعلى اللّه مقامه - وهو صاحب مفتاح